مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
15
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
هو فقه جامع وشامل ، أي إنّ لازم كون الدين الإسلامي ديناً كاملًا أن يكون فقه هذا الدين فقهاً كاملًا أيضاً ، والفقه الكامل هو الفقه الذي يستطيع الإجابة على جميع المسائل والمتطلبات الفردية والاجتماعية للإنسان المعاصر في حركة الحياة ، ومضافاً إلى ذلك أن يتمكن هذا الفقه من ايجاد الحلول للازمات المستجدة وفتح العقد التي تواجه الإنسان والمجتمع في المراحل المختلفة من الحياة . وأحد أبعاد الفقه الإسلامي والذي لم يكن معروفاً في السابق هو ما يتعلق بمسألة الحكومة ، حيث دخل الفقه ميدان السياسة والنظام السياسي في العصر الحاضر ، وقد واجهنا أسئلة كثيرة في عملية تجسير الأحكام الفقهية مع متطلبات الواقع السياسي والاجتماعي ، فعند ما تحققت الجمهورية الإسلامية على أرض الواقع توجهت أنظار الناس إلى الدين والفقه ليسترفدوا منهما حاجاتهم الفكرية والمذهبية وخاصة على المستوى السياسي والقانوني ، فكان يتحتم علينا دراسة النصوص المتعلقة بمسألة الحكومة من جديد ، وقد تحمل فقهاؤنا زحمات كثيرة على طول التاريخ في تحقيقاتهم المتنوعة ولكن بما أنّ الفقه في تلك الأعصار كان يتناول المسائل الفردية ويتحرك في اطار الحاجات الشخصية فإنّ من الطبيعي أن تبحث المسائل الفقهية من هذه الزاوية ، وعلى سبيل المثال نرى في فقه المعاملات مسألة العقد الفضولي حيث بحث الفقهاء هذه المسألة وعملوا على تصحيحها ، والآن وبعد تشكيل الحكومة الإسلامية هل تستطيع الحكومة تصحيح المعاملات الفضولية ؟ وطبعاً لست الآن في مقام الإجابة عن هذا السؤال ولكن يمكن لأحد أن يقول بأنّه بالإمكان استنباط صحّة البيع الفضولي من الروايات الشريفة ، وهي موارد محدودة ولا يمكننا تعميم هذه الموارد للمجتمع المعاصر بتعقيداته المختلفة ونجعله أصلًا من الأصول المعاملاتية ، فلو أنّ شخصاً أخذ مال آخر وباعه أو تصرف به في معاملة ، فهذا من شأنه أن يثير الكثير من الاشكالات المختلفة .